السيد محمد الصدر

192

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أولى وأنَّ التعب أصله مجازي أيضاً ، وإن قلنا : إنَّه أصبح حقيقيّاً ، إلّا أنَّه ليس أصليّاً . فإن حملنا الكبد على معناه الأصلي طرأ إشكال حاصله : أنَّ الكبد في الإنسان لا الإنسان في الكبد . وجوابه أحد أمرين : الأوّل : أنَّه من الظرفيّة المقلوبة ، كقولنا : أدخلت الخاتم في إصبعي ، وهي جائزةٌ في اللغة . الثاني : إعطاء أهمّيّةٍ للكبد وآثارة الطيّبة والعاطفيّة والاجتماعيّة ، فكأنَّ الإنسان يعيش فيه لا العكس ، وخاصّة إذا التفتنا أنَّه يلزم من عدمه عدمه ، أي : من عدم الكبد عدم الإنسان ، ولا يصدق أنَّه يلزم من عدم الإنسان عدم الكبد ؛ لكونه سالبةً بانتفاء الموضوع . * * * * قوله تعالى : أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ : أيحسب ، أي : الإنسان . أمّا قوله : أحد ، فالمراد به الجزئي لا الكلّي ، وهو الله ، وهو أحد الأسماء الحسنى ؛ لأنَّ فرض الكلّيّة يواجه إشكالًا هنا ، وهو : أنَّه لا يوجد شخص يحسب ذلك . نعم ، الملحد أو الغافل يحسب أن لا يقدر عليه الله . إذن فالمراد هو الله على أُطروحة الجزئيّة والكليّة في أحد . وعلى تقدير فهم ( الكلّي ) يمكن تقديرها : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحدٌ حتّى الله أو إطلاقاً ) ، وإلّا فالنظر إلى الأسباب موجودٌ مرهوبٌ من قبل أهل الدنيا مهما كانت أهمّيّتهم . فإن قلت : لعلّ النظر إلى أُولئك الأقوياء المتمكّنين في الملك جدّاً .